أخبارأخبار محليةأهم الأخبار

قرار خطير للاحتلال بالاستيلاء على عشرات الدونمات من أراضي سلوان

الضفة الغربية: تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي حملة تهويدها المنظمة والمستمرة بحق مدينة القدس وضواحيها، في محاولة منها لفرض أمر واقع يجعل من حياة الفلسطينيين فيها أمرا أشبه بالمستحيل.
فقد قررت بلدية الاحتلال في القدس مؤخرا الاستيلاء على عشرات الدونمات من أراضي بلدة سلوان جنوب الأقصى، لزعمها حاجة المنطقة إلى “البستنة وزراعة وتركيب قنوات ري وطرقات للسير”.
وعلقت طواقم بلدية الاحتلال إعلانات المصادرة في حيي وادي الربابة والعباسية، مرفقة معها خرائط مُرقمة تظهر القطع المراد مصادرتها، تحت عنوان “الإعلان عن رغبة لبستنة أراض خالية”.
الإخطارات التي وزعتها بلدية الاحتلال تهدد عشرات الدونمات من أراضي سلوان، خاصة من أحياء وادي الربابة ووادي حلوة وبئر أيوب والنبي داوود، التي يملك أصحابها كافة الوثائق وأوراق الملكية، كما أن هناك أجزاء منها تعود ملكيتها لكنيسة الروم الأرثوذكس، والأراضي جميعها مزروعة بأشجار الزيتون والتين والتوت منذ عشرات السنين، لكن قوات الاحتلال تمنع الأهالي منذ سنوات من زراعتها بأشجار جديدة، ومن يخالف ذلك ويحاول تحسين البنية التحتية في أرضه يعرض أرضه للتجريف والهدم، ونفسه للاعتقال والتهديد من قبل ما تسمى “سلطة الطبيعة” .
ويشار إلى أن هذه الأراضي هي المتبقية لأهالي بلدة سلوان لبناء المنازل السكنية والمدارس والساحات العامة، إلا أن بلدية الاحتلال ترفض منح التراخيص لذلك، وتهدم أي منشآت بحجة البناء دون ترخيص.
معركة وجود الخبير في شئون القدس د. جمال عمرو أكد أن المعركة التي تدور رحاها بين بلدية القدس وأصحاب الأراضي في سلوان هي معركة ب”الأمتار” في إشارة للأهمية الاستراتيجية القصوى للأراضي المحيطة بالمسجد الأقصى، موضحا أن الاحتلال ينظر بنظرة استراتيجية لوضع يده على أهم وأخطر وأقدم موقع استراتيجي تاريخي أثري في فلسطين، ليعلن حينما يستقر له الأمر أن القدس التاريخية في قبضته وأن بوسع الفلسطينيين أن ينسحبوا لأماكن مجاورة كأبو ديس والعيزرية لتأسيس عاصمة جديدة لهم، في حين يكون هو قد غاص بأعماق التاريخ ويسوّق نفسه كوريث لحضارة ليست له.
وأضاف عمرو أن الاحتلال ينظر برؤية متفحصة إلى الواقع الفلسطيني المتردي على المستوى الرسمي، وأيضا إلى الواقع العربي المترهل المنكفي على ذاته والمنشغل بمحاربة شعوبه وتشكيل تحالفات ضد عدو وهمي اسمه “إيران” ويستغل ذلك لمزيد من تنفيذ المشاريع التهويدية في القدس والضفة الغربية.
ولفت عمرو إلى أن ساسة الاحتلال مبدعون في تدليس الكلمات والأساليب ونهب الفرص لسرقة الأراضي، موضحا أنهم عادة يستغلون مصطلحات مدنية لأغراض عسكرية، يكون ظاهرها للتطوير فيما هدفها الحقيقي التدمير والمصادرة لأراضٍ لا تقدر بثمن.
وذكر عمرو أن حكومة الاحتلال قد سنت القوانين قبل 25 عاما وذلك بمنع التصرف بأراضي منطقة سلوان من قبل أصحابها بزعم أنها مناطق أثرية، ثم عادت بعد عشرات السنوات لتعاقبهم لالتزامهم بالقانون وتصادر أراضيهم لأنهم لم يستصلحوها، واصفا ذلك بالأسلوب الرخيص الذي يعجز عنه إبليس نفسه.
وأردف: “الاحتلال متمرس ولديه أساليب تهويدية وتعجيزية ماكرة لا يمكن لأحد في هذه الدنيا أن يتخيلها، وبالتالي نحن بحاجة لحل لا يمكن لأحد في الدنيا أن يتخيله للمواجهة مع الاحتلال وصد مشاريعه التهويدية”.
وشدد عمرو إلى أن الخيارات أمام الأهالي في سلوان محدودة وقليلة، مؤكدا أنهم سيسلكوا كافة الطرق أملا منهم للتمسك والصمود، موضحا أنهم يواجهون صعوبة في المواجهة المباشرة مع الاحتلال كون الأهالي بعيدون عن أراضيهم ويفصل بينهما الجدار.