أخبارأهم الأخبارتقارير

مآسي غزة تتعاظم لتخطف فرحة شهر الخير من الأهالي

على استحياء وخجل.. يدق شهر رمضان باب غزة التي تطفح ألماً وحزنا على شهدائها ومصابها الجلل، فلا شيء في غزة يبعث على الفرحة والسرور، أو يشعر الناس بقليل من الأمل الا بوجه الله، عشرات الشهداء وآلاف الجرحى، قلوب يغلفها الألم، وبيوت تناثرت فيها بيوت العزاء، أطفال حملوا الهم قبل أوانهم فخيمت على وجوههم الأحزان، وشريط الأخبار مليء بالبؤس والشقاء والآلام.

يقبل رمضان على غزة، وأهلها البسطاء يفتقدون إلى أدنى مقومات الحياة الأدمية، فلا كهرباء ولا دواء ولا ماء ولا رواتب ولا وقود ولا حياة كريمة، اقتصاد على حافة الهاوية، وعائلات فقيرة بالكاد تستطيع توفير لقمة العيش لأطفالها.

فوانيس مضيئة بأزهى الألوان تظهر يتيمة داخل المحال التجارية وأسواق قطاع غزة، فليس لدى العائلات القدرة على شرائها، فكل ما يمكنها فعله هو اختصار كل ما يمكن اختصاره في الطعام والشراب والملبس وفي المشي أيضا.

حصار وعقوبات لم ترحم صغيرا ولا كبيرا، آهات وآلام لم تندمل، والمعاناة تتفاقم ولا حلول، مواطنون يشتكون وفقراء فاقت جراحاتهم، تقرأ على وجوههم أنهم أشباه أحياء، الأسواق تكاد تكون فارغة من المشترين إلا من قليل من الناس الذين جاءوا لسد حاجاتهم الضرورية والأساسية.

“كيف نستقبل رمضان وهناك عشرات الشهداء وآلاف الجرحى، كيف نستقبل رمضان والناس بائسة حزينة، وكيف نستقبله ونحن نعيش حصارا قاسيا وظروفا صعبة لا يعلمها إلا الله تعالى، وبالكاد نوفر قوت يومنا لعائلاتنا وأطفالنا؟”، يقول المواطن فايز صبحي.

ويؤكد في حديث لـ”الرأي”: جيوبنا فارغة ولا توجد رواتب، ولا توجد فرص عمل كي نستطيع شراء حاجيات رمضان، حتى الكهرباء لا نراها إلا بعد 16 ساعة، ولا زلنا ندفع فاتورة الحصار الإسرائيلي والعقوبات التي تفرضها السلطة على القطاع، ولا مغيث لنا من تلك الأزمات”.

أم أحمد حجازى هي الأخرى، لم تقم بشراء حاجيات رمضان لمنزلها، واكتفت بإعداد بعض الأطعمة الخفيفة وتجهيزها للسحور، فراتب زوجها لا يكفيهم طوال الشهر بسبب تراكم الديون عليهم، إلى جانب وجود طفل صغير لديها يحتاج إلى الحليب والبامبرز، الأمر الذي يستهلك مبالغ كثيرة.

وتقول أم أحمد في حديثها لـ”الرأي”: لا شيء يبعث على الفرحة، الحزن والهم في كل بيت، وكيف نستقبل رمضان وجيراننا مننهم الهيد ومنهم الجريح، ومنهم من لا يستطيع توفير لقمة عيشه لأطفاله”، موضحة أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية هذا العام أصعب من الأعوام السابقة.

ويعيش أهالي قطاع غزة رمضان هذا العام تحت حصار إسرائيلي مشدد وخانق منذ ثلاثة عشر عاما، في وقت يشتكون من أزمات متراكمة، تتمثل في الحصار وإغلاق المعابر التجارية، ومنع إدخال مواد البناء، وازدياد أزمة الدواء ومنع التحويلات المرضية، وأزمة البطالة، والعمال والخريجين، وانتشار الفقر وغيرها، إلا أن هناك أزمات محورية وفاصلة في حياة الفلسطينيين، أبرزها أزمات الكهرباء والماء والرواتب.

وبفعل الحصار الإسرائيلي رفع عدد العائلات التي انضوت تحت خط الفقر، وفي آخر الإحصاءات الرسمية أظهرت ارتفاع نسبة الفقر إلى أكثر من 53%، في حين تجاوزت البطالة نسبة 50%، بمعدل 250 ألف عاطل عن العمل.

وتلعب العقوبات الصارمة التي فرضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ضد قطاع غزة دورا هاما في تفاقم معاناة الأهالي في غزة، منها خصم رواتب موظفيها بنسبة تزيد على 30%، إلى جانب تخفيض التحويلات المرضية للعلاج بالخارج، واستمرار أزمة الكهرباء وغيرها من الأزمات التي تتربع على عرش أهالي غزة.